السيد كمال الحيدري

149

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

قصد القربة في متعلّق الأوامر العباديّة ، أمّا وقوعاً فلا تحقّق له ولا أثر منه في الأوامر الوجوبيّة المتعلّقة بالعبادات ، وليس في الأوامر العباديّة الوجوبيّة إلّا أمر واحد ، كغيرها من الأشياء غير العباديّة وهي الواجبات التوصّليّة أو المستحبّات العباديّة ، ولم يرد في لسان الشارع أمران : أمر متعلّق بذات العبادة ، وأمر متعلّق بإتيانها بقصد امتثال أمرها ، والذي ورد في القرآن والسنّة صلّوا ، وزكّوا ، وصوموا ، وحجّوا وهو أمر واحد متعلّق بها وليس هناك أمران . وهذا ما أشار إليه بقوله : « ليس في العبادات إلّا أمر واحد ، كغيرها من الواجبات والمستحبّات ، غاية الأمر يدور مدار الامتثال وجوداً وعدماً فيها المثوبات والعقوبات ، بخلاف ما عداها ، فيدور فيه خصوص المثوبات ، وأمّا العقوبة فمترتّبة على ترك الطاعة ومطلق الموافقة » « 1 » . التفسير الثاني : ما ذهب إليه المحقّق النائيني حاصله : أنّ الأمر الأوّل يتعلّق بالطبيعة المهملة ، لأنّه إذا استحال التقييد بقصد الأمر ، استحال الإطلاق بلحاظه أيضاً ؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة . فكلّما استحال أحدهما ، استحال الآخر . وحينئذٍ لابدّ من رفع إهمال الأمر الأوّل بالأمر الثاني الذي هو مستقلّ عن الأمر الأوّل جعلًا ومجعولًا ، ولكنّه متمّم للجعل الأوّل حيث لا يعقل الإهمال الثبوتي واقعاً . فلابدّ للمولى أن يرفع هذا الإهمال بأمرٍ ثان يبيّن فيه الإطلاق أو التقييد في تمام موارد القيود الثانويّة التي لا يمكن أخذها في متعلّق الأمر الأوّل . وهذا ما ذكره بقوله : « فإذن إذا فرضنا أنّ غرض المولى مترتّب على الصلاة بداعي القربة ، فإذا أراد المولى استيفاء غرضه ، فحيث إنّه لا يمكن له ذلك إلّا بأمرين ، فلابدّ له من أمرٍ متعلّقٍ بذات الصلاة وأمرٍ آخر متعلّق بإتيانها بقصد

--> ( 1 ) المصدر السابق .